جلال الدين السيوطي

145

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه . وقد جاء هذا الذي كرهوه ، فإنه قد حدث في بعض أهل المشرق والمغرب التعريف عند خير من يحسن الظن به ، ويجتمعون الاجتماع العظيم عند قبره . وهذا نوع من الحج المبتدع الذي لم يشرعه الله تعالى ، واتخاذ القبور أعياداً . السفر إلى بيت المقدس وكذلك السفر إلى بيت المقدس لا خصوص له في هذا الوقت على غيره . ثم فيه مضاهاة الحج إلى البيت الحرام وتشبه له بالكعبة . ولذهذا قد أفضى الأمر ببعض الضُلاّل للطواف بالصخرة تشبيهاً بالكعبة ، أو من حلق الرأس ، أو من النسك هناك كذلك الطواف بالقبة التي بجبل الرحمن بعرفة ، وكذلك اجتماعهم في المسجد الأقصى في الموسم لأشياء . والغناء والضرب بالدفوف ونحو هذا من أقبح المنكرات . وهذا منهي عنه خارج المسجد ، فكيف بالمسجد الأقصى . فقصد بقعة بعينها للتعريف فيها ، كقبر رجل صالح أو المسجد الأقصى ، لا يختلفون في النهي عنه لأن فيه تشبيهاً بعرفات . وأما مسجد المصر فقد اختلفوا فيه ، ففعله ابن عباس وعمرو بن حريث من الصحابة وطائفة من البصريين والمدنيين . رفع الصوت عند الدعاء ويكره رفع الصوت عند الدعاء . قال الحسن رحمه الله : إن رفع الصوت عند الدعاء لبدعة وإن مدّ الأيدي بالدعاء لبدعة ، وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة وتعريف ابن عباس أنه صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران